الشيخ راضي آل ياسين

119

صلح الحسن ( ع )

موضوع عدد الجيش ، وتدرّج العدد الكبير فيها من أربعين الفاً إلى ثمانين الفاً فمائة الف . والواقع أن المراتب الثلاث بجملتها ، معرضة للشك وخاضعة للتمحيص ، وحتى أدناها . واليك البيان : اما أولاً : فالعدد الاعلى ( وهو مائة الف أو أكثر ، أو تسعون الفاً ) فيما يشير اليه زياد ابن أبيه ( على رواية اليعقوبي ) ، أو فيما ينسب إلى سليمان بن صرد ( برواية ينفرد بها الدينوري خلافاً لمؤرخين كثيرين ) مشكوك فيه من جهات : أهمها أن كلاً من هذين الزعيمين - سليمان وزياد - كانا غائبين عن بيعة الحسن وجهاد الحسن وكوفة الحسن ، طيلة خلافته في الكوفة وكانا قد غادرا مواطنهما في العراق منذ سنتين ( 1 ) . وأيّ قيمة لتصريح غائبٍ لم يشهد الوضع السائد في الكوفة ، بما كان يجتاح هذه الحاضرة من تحزّب قويّ وتثاقل لئيم فيما واجهت به امامها وصاحب بيعتها . وان زياداً وسليمان إذ يفرضان هذه الاعداد من الجيش فإنما يقيسان حاضر الكوفة على ماضيها ، ويظنان أنها جنّدت مع الحسن ما كانت تجنده مع أبيه أمير المؤمنين سنة 37 و 38 يوم كان كل منهما لا يزال في الكوفة يساهم بنصيبه من تلك الصفوف . هذا أولاً . واما ثانياً ، فقد كان من موقف الرجلين كليهما في اللحظة العاطفية التي إندفعا بها إلى هذا التصريح ، ما يبرر لهما الجنوح إلى أسلوب المبالغات ، وكانت المبالغة في عدد الجيش تهويلاً قريب التناول من جموح العاطفة الناقمة في سليمان ، وهو ينكر على

--> ( 1 ) صرح بغياب سليمان بن صرد عن الكوفة كل من ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، والمرتضى في تنزيه الأنبياء ونص فيه على غيبته سنتين . واما زياد فكان والي فارس من سنة 39 بعثه إليها عبد اللّه بن عباس وهو إذ ذاك والي البصرة . وكان زياد قبل سنة 39 في البصرة كما صرح به الطبري في حوادث 39 .